الصفحة الرئيسية
نبذة عن الإمام العز
نبذة عن الجامع
جدول البث المباشر
بنرات الجامع
المقالات
مكتبة الفيديو
اتصل بنا
أخبر صديق
مسابقة الريان






المتواجدون الان : 2
عدد زوار اليوم : 2933
عدد الزوار : 1073316
إجمالى الصوتيات : 1096
إجمالى الفيديو : 36
إجمالى المقالات : 127

الرئيسية » الخطب » بين الحبيب صلى الله عليه وسلم وعمه

بين الحبيب صلى الله عليه وسلم وعمه
الجمعة, 12 فبراير 2010

الحمد لله يهدي من يشاء ويضل من يشاء ..الحمد لله ينعم على من يشاء ..ويبتلي من يشاء ..الحمد لله له الحكمة في كل الأشياء ..وأشهد أن لا إله إلا هو سبحانه له القدرة والعزة والكبرياء ..وأشهد أن محمدًا صفي الأصفياء وإمام الأنبياء ..لنا فيه حسن الاقتداء .. يارب صل وسلم وبارك وأنعم عليه ماتعاقب صباح ومساء ..وعلى آله الأنقياء، وعلى صحابته الأتقياء ، وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الجزاء ... أما بعد :

فلانجاة ولافلاح ولا عز ولا نجاح إلا إذا اتقينا الله حق التقوى ، واستمسكنا بالعروة الوثقى ، فله جل جلاله اتقوا ، وبتلك استمسكوا .

عبادالله : حديثكم اليوم مميز كيف لا وهو عيش مع خير من أشرقت عليه شمس مع الحبيب صلى الله عليه وسلم ولذا سنكثر من الصلاة عليه فأكثروا ، وللحسنات استكثروا .

إخوة الإسلام : تفتح وعي النبي صلى الله عليه وسلم وهو أقرب الناس إليه ، فهو الأخ الشقيق لأبيه عبد الله وهو الذي كفله بعد وفاة جده عبدالمطلب فحلت الأبوة محل العمومة حتى صار النبي صلى الله عليه وسلم يدعى يتيم أبي طالب .

وكان الحب متبادلا بينهما فكان أبو طالب من شدة تعلقه به إذا سافر سافر به معه ، حتى إنه عندما سافر لتجارته في الشام ، أخذه معه وهو في التاسعة من عمره ، وهي سن لا تؤهل للتجارة ، ولا لأعباء الطريق الشاقة ، ولكنه تعلق أبي طالب با ابن أخيه ، وتعلق النبي صلى الله عليه وسلم بعمه صنو أبيه ، وعبر النبي صلى الله عليه وسلم مراحل عمره المبارك الميمون وأبو طالب أقرب ذوي قرباه ، حتى إذا تحمل أعباء الرسالة وواجه تبعات البلاغ .

كان من أبي طالب ما عرف واشتهر من نصرته وحمايته والذب عنه ، ثم تحمل المنابذة من قريش والحصار والتضييق من غير أن تلين له قناة أو تضعف عزيمة ، وكان حاسماً في الحماية مستبسلاً في النصرة .

كذبتم وبيت الله نبزى محمد        ولما نقاتل دونه ونناضل

ونسلمه حتى نصرع حوله           ونذهل عن أبنائنا والحلائل

ومرت عشر سنوات من عمر الرسالة ، وخمسون سنة من العمر المحمدي وخمس وثمانون سنة من عمر أبي طالب ، وإذا بأبي طالب يرقد على سرير الموت فيحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند أبي طالب أخواله من بني مخزوم أبو جهل بن هشام ، وعبدالله بن أمية ، والمسيب بن حزن ، ويسارع النبي صلى الله عليه وسلم اللحظات الأخيرة من حياة أبي طالب يناشده الكلمة التي طالما عرضها عليه وتطلبها منه ، يقول له : بشفقة الولد للوالد : " ياعم إنك أعظم الناس علي حقا ، وأحسنهم عندي يداً ، فقل كلمة تحل لي بها الشفاعة فيك يوم القيامة ، ياعم قل لاإله إلا الله كلمة أحاج لك بها عندالله " ولكن أباجهل يسارع إلى تطويق أبي طالب بحصار عاطفي يشده إلى دين أبيه قائلاً : أترغب عن ملة عبدالمطلب ؟

ويسابق النبي صلى الله عليه وسلم أنفاس أبي طالب مكرراً ذات الطلب من غير أن ينشغل بالرد على أبي جهل أو مناقشته مقبلاً على عمه " ياعم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عندالله "

ويعيد أبو جهل ذات النداء والتذكير بدين عبدالمطلب ، ويكرر النبي صلى الله عليه وسلم مابدأ ، ويناشد عمه في هذه اللحظة الحرجة كأشد ماتكون المناشدة ، ويحسُّ أبو طالب صدق اللهجة وحرارة العاطفة في نداء ابن أخيه .

فيقبل عليه قائلا : يابن أخي لولا أن تعيرني قريش يقولون ماحمله على ذلك إلا جزع الموت لأقررت بها عينك .

ثم كان آخرماتكلم به قبل أن تفرط آخر أنفاسه : أنا على ملة الأشياخ ، أنا على ملة عبدالمطلب ، وأبى أن يقول : لا إله إلا الله ، ومات أبو طالب .

وغادر النبي صلى الله عليه وسلم حزيناً أسيفاً أن عمه الذي أحبه ونصره لم ينعم بالهداية التي بُعث بها ودعى إليها .

وقال وكأنه لازال يخاطب عمه لازال يسمعه " لأستغفرن لك مالم أنه عنك " فأنزل الله

( ماكان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ماتبين لهم أنه أصحاب الجحيم ) .

وأنزل سلوة ومواساة لنبيه صلى الله عليه وسلم ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ) .

وبقيت في نفس النبي صلى الله عليه وسلم حسرةٌ على عمه يعرفها منه أصحابه .

وبعد نحو عشرسنين يدخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة فاتحاً ويأتيه أهل مكة يبايعونه على الإسلام ، ويأتي أبو بكر  رضي الله  عنه بأبيه أبي قحافة ، ليبايع النبي صلى الله عليه وسلم ، فيمد الشيخ إلى النبي صلى الله عليه وسلم يداً معروقة ناحلة ، فيستعبر أبو بكر رضي الله عنه باكياً وهو يرى يد أبيه في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعجب الرسول  صلى الله عليه وسلم لبكاء صاحبه ، فيسأله : " مالك ياأبابكر " .

فيقول : يارسول الله ، لأن تكون يدعمك مكان يده ، ويُسلم ويقر الله عينك أحب إلي من أن يكون أبي ، والذي بعثك بالحق لأنا كنت أشد فرحاً بإسلام أبي طالب مني بإسلام أبي ألتمس بذلك قرة عينك .

ونحن اليوم تعتلج قلوبنا أسى ولوعة ، ونتمنى أن أباطالب شهدذلك اليوم ، ورأى ابن أخيه يدخل مكة فاتحا ، ورأى الناس يدخلون في دين الله أفواجا ، وأن عين النبي صلى الله عليه وسلم قرت بإسلامه ( ولكن الله يهدي من يشاء ) . أقول قولي هذا وأستغفر الله ...

                                        الخطبة الثانية

الحمدلله على إحسانه ....

فمع هذه الحادثة وقفات ونظرات يحسن الوقوف عندها : 

الوقفة الأولى : ( إنك لاتهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) ، لاشك أن أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم هو عمه أبوطالب ، حقاً علم طفولته وفتوته وشبابه وكهولته ، عرف صدقه وأمانته ، وطهره ومكانته ، عرف عن ابن أخيه الدقيقة والجليلة بل قال عنه مفاخراً:

لقد علموا أن ابننا لا مكذب              لدينا ولايعنى بقول البواطل

ومع ذلك لم تُجدِ فيه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم المتواصلة طيلة عشرسنين ، ومات والرسول صلى الله عليه وسلم عند رأسه بكلمة التوحيد يستجديه ، وبالشفقة والرحمة يناديه ، لكن هيهات هيهات كتبه رب العالمين من الضالين ، وإن هذا كله لمن أبرز الدلالات على أن الهداية منحة فاطرالأرض والسموات ، فسبحان الذي هدى أناساً آفاقيين لايعرفون رسول رب العالمين ، جاءوه وسمعوه فما قاموا من مجلسهم معه إلا وهم بالشهادة يشهدون ، ولدين الله يدينون . سبحان من هداهم في لحظات وأضل أباطالب وهو الذي جلس معه مئات الجلسات .

فليحمد الله المهتدي يوم أن هدي ،و ليعلم أن ذاك محض فضل الله العلي ، ولتتفكر يوم أن ربك أمرك أن تقول سبع عشرة مرة وجوباً في كل يوم ( اهدنا الصراط المستقيم ) .

وإن هنا لفتة وتنبيه وإشارة وتنويه : أن بعض العامة إذا قيل لهم أحسنوا في تربية أولادكم وجهوهم قالوا الرسول صلى الله عليه وسلم ماهدى عمه ، صحيح ماهداه لكن بذل الغالي والنفيس في دعوته، وبذل الوسائل في طلب هدايته ولم يمل طيلة السنين بل لم ييأس عند النزع الأخير أتاه ودعاه وناداه فهل بذلنا ذلك ؟.

الوقفة الثانية : سلوة للدعاة فحبيبكم صلى الله عليه وسلم المؤيد بالمعجزات دعى وأرشد وهدى ولم يستجب له في كل من دعاه ، وقبله نوح عليه السلام مع ابنه ، وإبراهيم عليه السلام مع أبيه ، ففي حال هؤلاء الأنبياء عزاء .

الوقفة الثالثة : ياسبحان الله لك أن تتخيل المشهد لو أن مجلس أبي طالب في وداع الدنيا لم يكن فيه إلاهو والنبي صلى الله عليه وسلم خالٍ من صناديد قريش الذين يصدونه عن الدين ، ألا يساورك الظن أن أباطالب يمكن أن يسلم ، نعم إنهم صحبة السوء وإنهم جلساء السوء انظر أثرهم على أبي طالب على ابن الخمس وثمانين عاماً ، ووالله إن هذا من أشد ماعليه ابن آدم يتحسر ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * ياويلتى ليتني لم أتخذفلاناً خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا )

الوقفة الرابعة : أبوبكر الصديق رضي الله عنه يبكي يوم رأى يمين أباه في يمين الحبيب صلى الله عليه وسلم على الإسلام مبايعا ، يبكي ويصرح رضي الله عنه أنه منى عينه لوكانت يد عم النبي صلى الله عليه وسلم بدلاً من يد أبيه في هذه الساعة ، يالربي يؤثر عم النبي صلى الله عليه وسلم على أبيه.. لاتقل هذا بل قل يؤثر حب النبي صلى الله عليه وسلم ومايتمنى على حبه ومناه ، تالله إن الدنيا لم تعرف صحابياً يحب نبيه كمحبة أبي بكر للرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم تالله إنه صادق الحب ، تالله إنه صادق الوفاء ، تالله إنه راجح اليقين ، وصفي رسول رب العالمين.

أي إيمان هذا ؟! أي حب هذا؟! فمن يحب اليوم الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من حبه لزوجه وولده ووالديه ؟ من يحب الرسول صلى الله عليه وسلم اليوم أكثر من محبوباته ومرغوباته وشهواته ؟

ألا وإن صادق الحب اليوم له من بسنته يعظم ويحتفي ، وعند زجره ينزجر وينتهي ، صدق في حبه للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أن آثر صلاة الفجر على شهوة نومه ، صدق في حبه للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أن آثر غض البصر على شهوة إطلاقه ، صدق في حبه للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أن آثر عفة اليد عن المطعم الحرام ولوكان بقناطير الدنيا .

صدق في حبه للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أن آثر حفظ لسانه على شهوة إطلاقه ، صدق في حبه للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أن اشتغل برضا ربه ، وواجبات ربه عن الدنيا وملاهيها .

اللهم صل على محمد ...

                                            كتبه/ فيصل بن عبد الرحمن الشدي

                                  المحاضر في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

                                  إمام وخطيب جامع العز بن عبدالسلام بمحافظة الخرج

                                                 alshdi3@gmail.com

مشاهدات : 128
طباعة المقال
خطب الجمعة
دروس الجامع
المحاضرات
الدورات العلمية
الفتاوى الصوتية
برامج رمضان





اليوم الثامن والعشرون صلاة التراويح
اليوم السابع والعشرون صلاة التهجد
آيات من سورة الرحمن بصوت عذب 00 السادس والعشرون من رمضان 1431هـ
اليوم السابع والعشرون صلاة التراويح
اليوم السادس والعشرون صلاة التهجد

تلاوات
مقتطفات
لك أختاه

.:[إعــــلان]:.
يسر إدارة موقع جامع العز بن عبدالسلام أن تزف أجمل التهاني والتبريكات إلى زوار الموقع وإلى جميع المسلمين كافة بمناسبة عيدالفطر المبارك.

تثبيت تشغيل لأعلى لأسفل أضف اعلان